السيد نعمة الله الجزائري

149

الأنوار النعمانية

واما اخبار الأئمة الطاهرين عليهم السّلام فقد ورد في الرواية عن الصادق عليه السّلام ان وقت الطوفات في أيام نوح عليه السّلام لما امر اللّه سبحانه السماء بماء منهمر انشقت السماء ونزل الماء منها دفعة لا قطرة قطرة ، فلما بلغ الطوفان كمال حدّه امر اللّه السماء فأمسكت مائها ، فتلايمت واندملت فهذه المجرة هي اثر ذلك الاندمال ، كالجرح الذي يندمل ويبقى أثره . ومنها قوس اللّه وتسميه عامة الناس قوس قزح تبعا للحكماء والمنجمين ، وهو وان كان عندهم من كائنات الجو لا تعلق له بالسماء لكن لما كان في الشرع قد ذكر من السماويات ذكرناها هنا وسببه على ما قالوه انه إذا وجد في خلاف جهة الشمس اجزاء مائية شفافة صافية وكان وراءها جسم كثيف اما جبل أو سحاب مظلم ، ثم كانت الشمس في أفق الاخر فإذا ادبرنا على الشمس ونظرنا إلى تلك الأجزاء وانعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس فيرى في كل من تلك الأجزاء ضوءها دون شكلها ، لأنا نعلم بالتجرية ان الصقيل الذي ينعكس منه شعاع البصر إذا صغر جدا ادّى الضوء واللون دون الشكل فكانت تلك الأجزاء على هيئة قوس مستضيئة اقلّ من نصف الدائرة ، وبحسب ارتفاع الشمس ينتقص هذا القوس لانتقاص الاجزاء التي تنعكس منها الأشعة البصرية إلى الشمس من الطرفين واما اختلاف ألوانها فقيل إن السبب فيه ان الناحية العليا منها لما قربت من الشمس قوى فيها الاشراق فيرى احمر ناصعا واما الناحية السفلى فلما بعدت عنها كانت اقلّ اشراقا فيرى فيها حمرة إلى سواد ، وهو الأرجواني وما توسط بينهما فان لونه متولد من ذينك اللونين وهو الكراسي هذا ما قالوه . واما الأخبار الواردة فيه فهو من أن الصادق عليه السّلام سأل وقيل ما تقول في قوس قزح فقال عليه السّلام لا تقل قوس قزح فان قزح اسم الشيطان بل قل قوس اللّه ، ولم يكن قبل نوح عليه السّلام في السماء وذلك أنه لما ذهب الطوفان خاف نوح عليه السّلام من طوفان آخر فأوحى اللّه عز وجل اليه يا نوح اني خلقت خلقي لعبادتي وامرتهم بطاعتي فقد عصوني وعبدوا غيري واستوجبوا بذلك غضبي فغرقتهم ، واني جعلت قوسا أمانا لعبادي وبلادي وموثقا مني بيني وبين خلقي يأمنون به إلى يوم القيامة من الغرق ، ومن أوفى بعهده مني ففرح نوح عليه السّلام بذلك وتباشر وكانت القوس فيها سهم ووتر فنزع اللّه عز وجل السهم والوتر من القوس وجعل أمانا لعباده وبلاده من الغرق ، قال ابن الأثير في الحديث لا تقولوا قوس قزح فأن قزح من أسماء الشيطان قيل سميّ به لتسويله الناس وتحسينه إليهم من المعاصي من التقزيح وهو التحسين ، وقيل من القزح وهي الطرايق والألوان التي في القوس ، الواحدة قزحة أو من قزح الشيء إذا ارتفع كأنه كرة ما كانوا عليه من عادات الجاهلية ، وان يقال قوس اللّه فيرفع قدرها كما يقال بيت اللّه وقولوا قوس وأمان من الغرق .